الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
358
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الجواب / اعلم أن اللّه سبحانه كرر قصة نوح عليه السّلام في كثير من سور القرآن ، قال الطبرسي طاب ثراه : وهو نوح بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس عليه السّلام وهو أول نبي بعد إدريس . وقيل : إنه كان نجارا وولد في العام الذي مات فيه آدم عليه السّلام وبعث وهو ابن أربعمائة سنة وكان يدعو قومه ليلا ونهارا فلم يزدهم دعاؤه إلا فرارا وكان يضربه قومه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون وكانوا يثورون إلى نوح عليه السّلام فيضربونه حتى تسيل مسامعه دما وحتى لا يعقل شيئا مما صنع به فيحمل فيرمى في بيت أو على باب داره مغشيا عليه فأوحى اللّه تعالى إليه أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فعندها أقبل على الدعاء عليهم فقال رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 1 » فأعقم اللّه أصلاب الرجال وأرحام النساء فلبثوا أربعين سنة لا يولد لهم وقحطوا في تلك الأربعين سنة حتى هلكت أموالهم وأصابهم الجهد والبلاء ثم قال لهم نوح : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً « 2 » الآيات ، فلم يؤمنوا وقالوا لا تذرن آلهتكم الآيات حتى أغرقهم اللّه تعالى وآلهتهم التي كانوا يعبدونها فلما كان بعد خروج نوح عليه السّلام من السفينة وعبد الناس الأصنام سموا أصنامهم بأسماء أصنام قوم نوح فاتخذ أهل اليمن يغوث ويعوق وأهل دومة الجندل صنما سموه ودا واتخذت حمير صنما سمته نسرا وهذيل صنما : سموه سواعا فلم يزل يعبدونها حتى جاء الإسلام « 3 » .
--> ( 1 ) نوح : 26 . ( 2 ) نوح : 10 . ( 3 ) مجمع البيان : المجلد الثاني ، ص 668 - 670 .